علي أصغر مرواريد

180

الينابيع الفقهية

النخل بعث إليهم عبد الله بن رواحة فحرز عليهم النخل ، وهو الذي يسميه أهل المدينة الخرص ، فقال في ذه كذا وكذا ، أكثرت علينا يا ابن رواحة ، قال : فأنا آتي جذاذ النخل وأعطيكم نصف الذي قلت ، قالوا : هذا هو الحق وبه تقوم السماء والأرض ، فقد رضينا أن نأخذه بالذي قلت . وقال أبو الزبير : سمعت جابرا يقول : خرصها ابن رواحة أربعين ألف وسق ، وزعم أن اليهود لما خيرهم ابن رواحة ، أخذوا الثمر وعليهم عشرون ألف وسق . فدلت هذه الأخبار على جواز المساقاة ، لأنه قال في الأول : عامل أهل خيبر بشطر ما يخرج من ثمر أو زرع ، وفي الثاني قال : ساقى بشطر . وفي الثالث قال : طلبوا منه أن يعطيهم ليكون بينهم نصفين فأجابهم إلى ذلك . وروى نافع عن ابن عمر أنه قال : دفع رسول الله صلى الله عليه وآله خيبر إلى أهلها بالشطر ، فلم تزل في أيديهم حياة رسول الله صلى الله عليه وآله ، وحياة أبي بكر ، وحياة عمر ، ثم بعث بي عمر إليهم لأقسم عليهم ، فسحروني فتكوعت يدي ، فانتزعتها من أيديهم . فثبت في هذا سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وإجماع الصحابة ، فإن أبا بكر أقرها في أيديهم وكذا عمر ، وإنما انتزعها من أيديهم بجناية كانت منهم ، فإن كانت مسألة يدعى فيها الإجماع فهذه . مسألة 2 : يجوز المساقاة في النخل والكرم . وبه قال كل من أجاز المساقاة . وخالف داود وقال : لا يجوز ، إلا في النخل خاصة ، لأن الخبر به ورد . دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ، ولأن الأمة بين قائلين ، قائل أجازها في الجميع ومانع منعها في الجميع ، فمن فرق بينهما فقد خالف الإجماع . مسألة 3 : يجوز المساقاة فيما عدا النخل والكرم من الأشجار .